الشيخ محمد الصادقي
516
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
5 - وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا عن نداءهم إياك حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ من الحجرات لَكانَ خَيْراً لَهُمْ أدبيا ، وخلافه شر لهم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ بكم عما ناديتموه من وراءها من ذي قبل . 6 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا عنه حتى تعرفوا صدقه أو كذبه ، إذ لا يعتمد على خبر الفاسق ، اللهم إلا ظنا و " إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً " * ( 53 : 28 ) " وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ " ( 17 : 36 ) مهما كان خبرا عن عادل ، فالأصل في تقبّل نبإ هو التبيّن علما ، مخافة أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ لعدم التبين عن النبأ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ فضلا عن أن تصيبوا خلاف حكم اللّه بجهالة . 7 - وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ نبأ من فاسق ، ودون تبين لَعَنِتُّمْ تعبا عاليا وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ كما هو وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ مما يدل على أن الكراهية ليست هي المرجوحية ، بل هي حرمة مغلظة أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ . 8 - إنه " حبب وكره " فَضْلًا مِنَ اللَّهِ لكم وَنِعْمَةً عليكم وَاللَّهُ عَلِيمٌ بأحوالكم حَكِيمٌ بما يفعل بكم . 9 - وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ شيعة أو سنة ، كلّ مع بعض البعض أو مع الآخرين اقْتَتَلُوا تحلفا عن تألّف الإيمان فَأَصْلِحُوا أنتم الخارجون عنهم ، سنة أو شيعة بَيْنَهُما بأية وسيلة وصيلة ممكنة ، بعظة أو مال وما أشبه من مصلح في هذا البين فَإِنْ بَغَتْ بعد محاولات الإصلاح إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى مهما كانت الباغية منكم فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ تقبلا للصلح فَإِنْ فاءَتْ رجعت إلى أمر اللّه ، توقفا عن القتال فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا بينهم في إصلاحكم ، دون انحيار إلى قريب إليكم إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . ويبغض القاسطين . 10 - إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ في الإيمان ، أيا كانوا في مذهبيات ما كانوا مؤمنين كأصل بينهم ، مهما كان بينهم فصل عقيدي أو عملي ، إذا فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ في الإصلاح ، عن خلاف عدل أو قسط لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وإلا فأنتم ترجمون " وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ " ( 4 : 128 ) " فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ " ( 8 : 1 ) وكضابطة عامة ما أمكن إصلاح بين المؤمنين فهو ، وإلا فضغط عليهم بقوة حتى يتصالحوا ، حيث الأصل الحيوي بينهم هو الصلح . 11 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا هم خَيْراً مِنْهُمْ الساخرين ، وحتى إن لم يكونوا خيرا منهم ، حيث السخرية جهالة مهما كان من نبي على من دونه " قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ " ( 2 : 67 ) فلا سخرية على أية حال ، ولا سيما من المؤمنين ، وخصوصا فيما " عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ " وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ مما يدل على أن القوم هنا هم الرجال ، وأما سخرية رجال من نساء أو نساء من رجال فأنحس وأنكى عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ ثم وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ تعييبا ، إلا تهذيبا بعظة خفية ، و " أَنْفُسَكُمْ " هنا إضافة إليكم أنفسكم ، تعم أخويكم ، فإن " بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ " * وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ السيئة ، تلاقيا سيئا بينكم ، أن ينادي أو يسمي بعضكم بعضا بما يسيئه بِئْسَ الِاسْمُ تلاقيا الْفُسُوقُ عن الإيمان بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ عن ذلك فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ بعضهم بعضا ، فإنه خلاف الأخوة الإيمانية وحرمتها .